محمد حسين الذهبي
174
التفسير والمفسرون
بما غاب عن حواسهم من توحيد اللّه ، ونبوة الأنبياء ، وقيام القائم ، والرجعة ، والبعث ، والحساب ، والجنة ، والنار ، وسائر الأمور التي يلزمهم الإيمان بها مما لا يعرف بالمشاهدة وإنما يعرف بدلائل نصبها اللّه عز وجل ) « 1 » اه التقية : ولما كان ملا محسن يقول بالتقية ، ويراها ضرورة من ضروريات قيام مذهبة وصون أصحابه من الاضطهاد ، فإنا نراه يفيض فيها عندما تكلم عن قوله تعالى في الآية ( 28 ) من سورة آل عمران « لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . . . الآية » فيقول ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) إلا أن تخافوا من جهتهم خوفا وأمرا يجب أن يخاف منه ، وقرئ ( تقية ) منع عن موالاتهم ظاهرا باطنا في الأوقات كلها إلا وقت المخافة ، فان إظهار الموالاة حينئذ جائز بالمخالفة كما قيل ، كن وسطا وامش جانبا . . . ثم قال « وفي العياشي عن الصادق قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ، لا إيمان لمن لا تقية له ، ويقول ، قال اللّه ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) . وفي الكافي عنه قال ، التقية ترس اللّه بينه وبين خلقه . وعن الباقر قال : التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم ، وقد أحل اللّه له . والأخبار في ذلك مما لا يحصى ) اه « 2 » . تأثره في تفسيره بالفروع الفقهية للإمامية ، ولما كان المؤلف كغيره من علماء مذهبه له في بعض المسائل الاجتهادية الفقهية رأى يخالف آراء مجتهدي المذاهب الأخرى ، فإنا نراه ينتصر لمذهبه ويعمل على تأييده بما يظهر له من آيات القرآن . . والمتتبع لتفسيره لآيات الأحكام يجد أثر هذا كله ظاهرا جليا ، فهو يحاول محاولة جدية أن يأخذ رأيه من النص القرآني أو يدفع رأى مخالفيه بما يظهر له منه ، وإليك بعض المثل لتعرف مقدار تأثر هذا التفسير بمذهب صاحبة الفقهي ،
--> ( 1 ) ج 1 ص 23 ( 2 ) ج 1 ص 96